الشيخ محمد إسحاق الفياض
231
المباحث الأصولية
ملاكاً وحكماً . وأما القسم الثاني : فحيث إنّ الحكم فيه واحد ودار أمره بين أن يكون مطلقاً أو مقيداً فلابد من حمله على المقيد ، بدعوى إنّ الحكم لو كان ثابتاً للطبيعي المطلق لكان القيد لغواً محضاً وهو خلاف الظاهر ، ضرورة أنّ كل قيد مأخوذ في لسان الدليل ظاهر في الاحتراز وحمله على التأكيد والتوضيح خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة ، فإذن لابد من حمل المطلق على المقيد . ونتيجة ذلك ، هيثبوت الحكم لحصة خاصة منه وهي المقيّد . ولكن للمناقشة في هذا التفصيل مجالًا : وذلك لما عرفت من أنّ تقديم المقيد على المطلق إنما هو على أساس ظهورحال المتكلم العرفي في أنّه جعل المقيد قرينة على بيان مراده الجدي من المطلق ومفسراً له ، ومن هنا قلنا : إنّ تقديمه عليه يكون من باب القرينيّة والحكومية ، وعلى هذا فلا فرق بين كون الحكم المجعول لهما واحداً أو متعدداً ، وذلك لأن المتكلم إذا جاء بالقيد مع توفر العناصر المتقدّمة فيه ، كان ظاهر حاله إنّه جعله قرينة ومفسرة لمراده الجدي النهائي من المطلق ، ويدل في المثال على أنّ مراده في الواقع هو وجوب إكرام العلماء العدول لا مطلقاً ، نعم لو كان ملاك تقديم المقيد على المطلق لزوم اللغوية إذا لم يقدمه عليه ، لاختص ذلك بما إذا كان الحكم المجعول لهما واحداً ، وأما إذا كان متعدداً فلا يلزم هذا المحذور ، ولكن قد مرّ إنّ ملاكه ليس ذلك بل ما ذكرناه وهو القرينية والحكومية . الثالث : إنّه لا فرق في تقديم المقيد على المطلق بين أن يكون القيد زماناً أو زمانياً ، والأول من قبيل صل ، وصلّ في الوقت الفلاني ، والثاني من قبيل صل ، وصلّ قائماً وهكذا ، وذلك لأن خصوصيّة كون القيد زماناً أو زمانياً لا دخل لها